محمد بن جرير الطبري

343

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال ، حدثني مزاحم بن زفر قال ، كنت جالسًا عند عطاء فأتاه أعرابي فقال له : إن لي إبلا فهل عليّ فيها حقٌّ بعد الصدقة ؟ قال : نعم ! قال : ماذا ؟ قال : عَاريَّة الدلو ، وطُروق الفحل ، والحلَب . ( 1 ) 2529 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، ذكره عن مرة الهمداني في : " وآتى المالَ على حُبه " قال : قال عبد الله بن مسعود : تُعطيه وأنت صحيحٌ شحيحٌ ، تطيل الأمل ، وتخاف الفقر . وذكر أيضًا عن السدي أن هذا شيء واجبٌ في المال ، حق على صاحب المال أن يفعله ، سوى الذي عليه من الزكاة . 2530 - حدثنا الربيع بن سليمان قال ، حدثنا أسد قال ، حدثنا سويد بن عبد الله ، عن أبي حمزة ، عن عامر ، عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في المال حق سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية : " ليس البر " إلى آخر الآية . ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " عارية الذلول " ، وهو خطأ . في حديث عبد الله مسعود : " كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : عارية الدلو والقدر " ، وفي حديث أبي هريرة أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " فما حق الإبل ؟ قال : تعطى الكريمة ، وتمنح الغزيرة ، وتفقر الظهر ، وتطرق الفحل ، وتسقى اللبن " . وفي حديث عبيد بن عمير قال قال رجل : يا رسول الله ، ما حق الإبل - فذكره نحوه - زاد : " وإعارة دلوها " . ( سنن أبي داود 2 : 167 ، 168 باب حقوق المال ) . وطرق الفحل الناقة يطرقها طرقًا وطروقًا : قعا عليها وضربها . وإطراق الفحل : إعارته للضراب . والحلب ( بفتحتين ) : اللبن المحلوب ، سمي بمصدره من : حلب الناقة يحلبهَا وحلبًا وحلابًا . ( 2 ) الحديث : 2530 - أسد : هو ابن موسى ، الذي يقال له " أسد السنة " . مضى في : 23 . سويد بن عبد الله هكذا ثبت في المطبوعة . وعندي أنه خطأ ، صواب " شريك بن عبد الله " ، الذي مضى في الإسناد السابق : 2527 . فإن الحديث معروف أنه من رواية شريك . ثم ليس في الرواة - الذين رأينا تراجمهم - من يسمى " سويد بن عبد الله " إلا رجلا له شأن لا بهذا الإسناد ، لم يعرف إلا بخبر آخر منكر ، وهو مترجم في لسان الميزان . وهذا الحديث تكرار للحديث : 2527 بأطول منه قليلا . ورواه أيضًا الدارمي 1 : 385 ، عن محمد بن الطفيل . والترمذي 2 : 22 ، من طريق الأسود بن عامر ، وعن الدارمي عن محمد بن الطفيل . وابن ماجة : 1789 ، من طريق يحيى بن آدم . والبيهقي في السنن الكبرى 4 : 84 ، من طريق شاذان - كلهم عن شريك ، بهذا الإسناد ، مطولا ومختصرًا . قال الترمذي : " هذا حديث ليس إسناده بذاك . أبو ميمون الأعور يضعف " . وقال البيهقي : " فهذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور ، كوفي ، وقد جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فمن بعدهما من حفاظ الحديث " . ونقل ابن كثير 1 : 389 - 390 أنه رواه أيضًا ابن أبي حاتم ، عن يحيى بن عبد الحميد . ورواه ابن مردويه ، من حديث آدم بن أبي إياس ، ويحيى بن عبد الحميد - كلاهما عن شريك ، ثم ذكر أنه أخرجه ابن ماجة ، والترمذي . ووقع لفظ الحديث في ابن ماجة مغلوطًا ، بنقيض معناه . بلفظ : " ليس في المال حق سوى الزكاة " ! وهذا خطأ قديم في بعض نسخ ابن ماجة . وحاول بعض العلماء الاستدلال على صحة هذا اللفظ عند ابن ماجة ، كما في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر ، ص 177 ، وشرح الجامع الصغير للمناوي : 7641 . ولكن رواية الطبري الماضية : 2527 - وهي من طريق يحيى بن آدم ، التي رواه منها ابن ماجة : تدل على أن اللفظ الصحيح هو ما في سائر الروايات . ويؤيد ذلك أن ابن كثير نسب الحديث للترمذي وابن ماجة ، معًا ، ولم يفرق بين روايتهما ، وكذلك صنع النابلسي في ذخائر المواريث : 11699 ، إذ نسبه إليهما حديثًا واحدًا . ويؤيد أيضًا أن البيهقي ، بعد أن رواه قال : " والذي يرويه أصحابنا في التعاليق : ليس في المال حق سوى الزكاة - فلست أحفظ فيه إسنادًا . والذي رويت في معناه ما قدمت ذكره " . ولو كان في ابن ماجة على هذا اللفظ ، لما قال ذلك ، إن شاء الله .